السيد جعفر مرتضى العاملي
153
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عنه ( 1 ) . ونقول : 1 - إن رصد الطرقات والمنافذ إلى مكة ، ووضع الرجال على المسالك في الجبال بصورة دائمة من شأنه أن يزيد الأمور ضبطاً وانتظاماً ، وأن يمنع من تسرب الأخبار إلى قريش ، ولا أقل من أنه يحرج من يريد أن يفعل ذلك ، ويربكه ، ويحد من ميله لتعريض نفسه للفضيحة ، لو كشف أمره . . 2 - إن هذه القوات التي كلفت بمهمة حفظ الطرقات لم تكن تضايق أحداً من سالكي تلك الطرق ، فقد ذكر النص المتقدم : أن الطرق مسلّمة ، لا يعترض أحد فيها سبيل أحد إلا من سلك إلى مكة . 3 - وحتى من يريد مكة ، فإنه لا يمنع من ذلك ، وإنما يحتجز بمقدار ما يتأكد من أمره ، فيسأل عنه . 4 - لعل المقصود بالسؤال عن السالك إلى مكة هو : مراجعة النبي « صلى الله عليه وآله » في أمره . . 5 - إذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد حدد لتلك القوات الراصدة والضابطة للطرقات مسؤوليتها ، وهو أن لا يدعوا أحداً يمر بهم ينكرونه إلا ردُّوه . . فلماذا يطوف عمر بن الخطاب على الأنقاب ، ويطلب منهم نفس هذا الطلب ، ويصدر لهم نفس هذا الأمر ؟ ! ولسنا نشك في : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد حدد لأولئك
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 209 والمغازي للواقدي ج 2 ص 796 والسيرة الحلبية ج 3 ص 74 و ( ط دار المعرفة ) ص 9 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 351 .